العلامة الحلي

473

معارج الفهم في شرح النظم

[ تعريف الإمامة ] وهي واجبة لكونها لطفا ، فإنّ الناس مع رئيس أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد ، واللطف واجب لما « 1 » مرّ . أقول : الإمامة رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص ، واختلف الناس في وجوبها ، فذهب جماعة كالأصمّ « 2 » وغيره إلى أنّها غير واجبة ، وذهب الجمهور إلى وجوبها « 3 » ، واختلفوا في مقامين : [ المقام الأوّل : ذهب أبو علي وأبو هاشم وأتباعهما وجماعة الأشاعرة إلى أنّ طريق وجوبها السمع ، وذهبت الإماميّة ومعتزلة بغداد وأبو الحسين البصري إلى أنّه العقل . المقام الثاني : ذهبت الإماميّة إلى أنّها واجبة على اللّه تعالى ، وذهب أبو الحسين

--> ( 1 ) في « ج » « ر » « ف » : ( بما ) . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن كيسان ، كنيته أبو بكر الأصم ، فقيه ، مفسّر على مذهب المعتزلة ، وقد عدّه ابن المرتضى من الطبقة السادسة من طبقات المعتزلة ، وقال : إنّه كان من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم خلا إنّه كان يخطّئ عليّا عليه السّلام . وقال القاضي : ويجري منه حيف عظيم على أمير المؤمنين عليه السّلام وله مناظرات مع أبي الهذيل وكان أقدم منه . ( المنية والآمل لابن المرتضى : 156 ، لسان الميزان لابن حجر العسقلاني 3 : 427 ) . ( 3 ) رسالة الإمامة للخواجة نصير : 426 ، تلخيص المحصل : 406 ، نهج الإيمان لابن جبر : 33 ، شرح المواقف 8 : 345 ، شرح المقاصد 5 : 232 .